سيد محمد طنطاوي
201
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( ورَسُولُه ) * الذي أخرجكم - بإذنه تعالى - من ظلمات الكفر إلى نور التوحيد . * ( والَّذِينَ آمَنُوا ) * الذين هم منكم وأنتم منهم والذين * ( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * في مواقيتها بخشوع وإخلاص * ( ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * لمستحقيها بسماحة وطيب نفس * ( وهُمْ راكِعُونَ ) * أي : خاشعون متواضعون للَّه ، وليسوا مرائين أو منانين . وقوله : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ) * جملة من مبتدأ وخبر . وقوله : * ( ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا ) * معطوف على الخبر . قال صاحب الكشاف : ومعنى إِنَّما وجوب اختصاصهم بالموالاة . فإن قلت قد ذكرت - الآية - جماعة فهلا قيل إنما أولياؤكم ؟ قلت : أصل الكلام إنما وليكم اللَّه ، فجعلت الولاية للَّه على طريق الأصالة ، ثم نظم في سلك إثباتها له ، إثباتها لرسوله وللمؤمنين على سبيل التبع . ولو قيل : إنما أولياؤكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا ، لم يكن في الكلام أصل وتبع « 1 » . والمراد بالذين آمنوا عامة المؤمنين وليس فردا معينا منهم . قال - تعالى - : والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ اللَّه ورَسُولَه ، أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 2 » . وما ورد من آثار تفيد أن المراد بالذين آمنوا شخصا معينا وهو علي بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - لا يعتمد عليها ، لأنها كما يقول ابن كثير - « لم يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها » . وقد توسع الإمام الرازي في الرد على الشيعة الذين وضعوا هذه الآثار فارجع إليه إن شئت « 3 » . وقوله : * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * بدل من الذين آمنوا . وهما وصفان لهم ساقهما - سبحانه - على سبيل الثناء عليهم والمدح لهم . وقوله : * ( وهُمْ راكِعُونَ ) * حال من فاعل الفعلين - يقيمون ويؤتون - أي : يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون خاضعون للَّه - تعالى - إذ الركوع قد يطلق بمعنى الخضوع للَّه - تعالى - :
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 648 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 71 . ( 3 ) راجع تفسير الفخر الرازي ج 12 ص 26 وما بعدها .